الشوكاني

306

نيل الأوطار

عن بيع الصبرة من التمر بالكيل المسمى من التمر . وكذلك نهيه عن بيع التمر بالرطب خرصا لعدم التمكن من معرفة التساوي على التحقيق ، وكذلك في مثل مسألة القلادة يتعذر الوقوف على التساوي من دون فصل ، ولا يكفي مجرد الفصل ، بل لا بد من معرفة مقدار المفصول والمقابل له من جنسه . وإلى العمل بظاهر الحديث ذهب عمر بن الخطاب وجماعة من السلف والشافعي وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحكم المالكي . وقالت الحنفية والثوري والحسن بن صالح والعترة أنه يجوز إذا كان الذهب المنفرد أكثر من الذي في القلادة ونحوها لا مثله ولا دونه . وقال مالك : يجوز إذا كان الذهب تابعا لغيره بأن يكون الثلث فما دون . وقال حماد بن أبي سليمان : إنه يجوز بيع الذهب مع غيره بالذهب مطلقا ، سواء كان المنفصل مثل المتصل أو أقل أو أكثر ، واعتذرت الحنفية ومن قال بقولهم عن الحديث بأن الذهب كان أكثر من المنفصل ، واستدلوا بقوله : ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا ، والثمن إما سبعة أو تسعة ، وأكثر ما روي أنه اثنا عشر . وأجيب عن ذلك بما تقدم عن البيهقي من أن القصة التي شهدها فضالة كانت متعددة ، فلا يصح التمسك بما وقع في بعضها وإهدار البعض الآخر ، وأجيب أيضا بأن العلة هي عدم الفصل ، وظاهر ذلك عدم الفرق بين المساوي والأقل والأكثر والغنيمة وغيرها ، وبهذا يجاب عن الخطابي حيث قال : إن سبب النهي كون تلك القلادة كانت من الغنائم مخافة أن يقع المسلمون في بيعها ، وقد أجاب الطحاوي عن الحديث بأنه مضطرب . قال السبكي : وليس ذلك باضطراب قادح ، ولا ترد الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك انتهى . وقد عرفت مما تقدم أنه لا اضطراب في محل الحجة ، والاضطراب في غيره لا يقدح فيه ، وبهذا يجاب أيضا على ما قاله مالك . وأما ما ذهب إليه حماد بن أبي سليمان فمردود بالحديث على جميع التقادير ، ولعله يعتذر عنه بمثل ما قال الخطابي أو لم يبلغه . قوله : حتى تميز بضم تاء المخاطب في أوله وتشديد الياء المسكورة بعد الميم . قوله : إنما أردت الحجارة يعني الخرز الذي في القلادة ولم أرد الذهب .